طالب خان

94

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ان الملائكة كانت بلا رداء ولا حذاء فتأسّيت بها . قالوا : وكنت تأخذ يمنة السرير مرة ، ويسرة السرير مرة . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كانت يدي في يد جبرئيل اخذ حيث يأخذه . قالوا : أمرت بغسله وصليت على جنازته ولحدته في قبره ، ثم قلت إن سعدا قد أصابته ضمّة ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : نعم ؛ انه كان في خلقه مع أهله سوء . « 1 » هذه الصورة تزيح الستار عن ثلاث مسائل مهمة بينها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم في موقفه هذا ، وهي : الأولى : الاتقان في العمل . لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يبذل ما بوسعه من جهد لإتقان أي عمل يتكفّل به ، وقبر سعد بن معاذ شاهد على اتقان عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وهو القائل : " إني لأعلم انه سيبلى ويصل البلى إليه ، ولكن اللّه يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه " . وهذه المسألة تفتح لنا افاقا واسعة في البناء الحضاري ، إذ لا بناء حضاريا بدون إتقان حتى في المسائل التي يعدها البعض بسيطة كبناء القبور مثلا . الثانية : الإسلام كل متكامل . فعلى الرغم من أن سعد لم يقصر في عمله الرسالي يوما ، ولم يتوان في دعم مسيرة الرسالة ، إلّا إنه لخصلة لا يرضاها الإسلام ، وهي سوء خلقه مع أهله أدت به إلى أن يلاقي ضمة القبر . فلم يشفع له جهاده ، ولم تشفع له صحبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وصلاته عليه ، لأن كل إنسان مرهون بعمله . هذه المسألة أثارها الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم من أجل أن نفهم ان في الإسلام عدالة

--> ( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 6 / ص 220 .